الشيخ حسين الحلي

174

أصول الفقه

ولعلّ رواية أبي الجارود المروية في كتاب المحاسن ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ، فقلت أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال عليه السلام : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ، فما علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل » الحديث « 1 » أظهر فيما ذكرناه من العلم الاجمالي في الشبهة الموضوعية التحريمية الغير المحصورة ، أو الخارج عن الابتلاء بعض أطرافها من رواية ابن سنان ورواية ابن سليمان ، فتأمّل . ولعلّ رواية ضريس مثل رواية المحاسن فيما ذكرناه ، وهي قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أنأكله ، فقال عليه السلام : ما علمت أنّه خلطه الحرام فلا تأكل ، وما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام » « 2 » . [ الكلام في أدلّة الأخباريين على الاحتياط ] قوله : فإنّ الأخباريين لا يقولون بالحرمة ، وإنّما قالوا بترك الاقتحام فيها لاحتمال الحرمة ، فتأمّل « 3 » . لا يخفى أنّ الأخباريين وإن لم يقولوا بالحرمة بل قالوا بلزوم الاحتياط ، إلّا أنّ هذا اللزوم ليس بعقلي ، بل هو عندهم شرعي ، وحينئذٍ تكون نسبته إلى الشارع قولًا بغير علم . ولو اعتمدوا في ذلك على الأخبار الآتية التي استدلّوا بها ، لقلنا إنّ قولنا بالبراءة الشرعية ليس قولًا بغير علم ، لاعتمادنا فيه على أخبار البراءة .

--> ( 1 ) المحاسن 2 : 296 / ب 77 ( الجبن ) ح 1916 ، وسائل الشيعة 25 : 119 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 5 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 235 - 236 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 371 .